شبكة سوبر ستار

 

تعكف وزارة التربية والتعليم على إعادة صياغة العملية التعليمية في المدارس مع بداية العام المقبل، من خلال تطوير المناهج الحالية وإدخال تعديلات جذرية على طريقة التعليم، تشمل رياض الأطفال وصولًا إلى امتحان الثانويّة العامّة “التوجيهي”.

وكيل وزارة التربية والتعليم د. بصري صالح، يوضح في مقابلة خاصة مع “القدس”دوت كوم، طبيعة التغيّرات التي ستطرأ على العملية التعليمية والتعلم مع بداية العام الدراسي المقبل.

 

منهاج جديد من الصف الأول للرابع

بدأت وزارة التربية والتعليم بتنفيذ استراتجية يتم بموجبها تغيير شكل منظومة التعليم في فلسطين، وتعتمد هذه الاستراتيجيّة على إعادة صياغة مخرجات نظام التعليم وربطها بسوق العمل، وتعمل على إعادة الاعتبار للتربية الوطنية وبناء الشخصية الوطنية.

 

ويقول وكيل الوزارة إن الاستراتجية تقوم على عدد من المحاور، أولها: البدء في إعادة صياغة مناهج التعليم، بحيث ستبدأ الوزارة منذ بداية العام الدراسي المقبل بتنفيذ هذا الأمر من خلال إدخال مناهج جديدة من الصف الأول إلى الصف الرابع، بحيث ستشهد دمج مناهج التربية الوطنية، والتربية المدنية، والعلوم، والاجتماعيات، في إطار منهاج واحد يسمى منهاج “التنشأة الوطنية والاجتماعية”.

وتابع أنّ هذه المرحلة ستشهد تعميق خبرات التلاميذ على التعلم من خلال المشاريع، وتوجيهم للخروج من إطار التقليد المألوف لعملية التعلّم لإعادة صياغة طبيعة الطالب في هذه المرحلة الابتدائية، بحيث يكون الطالب قادرًا على التعلم من خلال النشاط والاعتماد على نفسه. مشيرًا إلى أنّ هذا التغيير سيرافقه تدريب مكثّف للمعلمين، ليكونوا قادرين على قيادة عملية التعلم الجديدة.

وأوضح صالح أن الوزارة ستتدرج في المنهاج الجديد خلال الأعوام المقبلة، إلى أن يشمل لاحقًا تغيير مناهج بقيّة الصفوف، مبيّنًا أن هذا المنهاج يستطيع من خلاله الطالب أن يكتسب المعرفة وأن يمتلك قدرات في التحليل والتفكير الناقد، وأن يكون مستقلًا في عملية تعلمه، لا أن يكون معتمدًا على المعلم والكتاب.

 

 دمج التعليم المهني

 

وضمن تطوير العملية التعليميّة، يشير صالح إلى أن العمل يجري أيضًا لدمج التعليم المهني والتقني بالتعليم العام في مراحل دراسية مبكرة، لافتًا إلى وجود معضلة لعزوف الطلبة عن الذهاب إلى الفرع المهني (يستقطب الفرع المهني 2% من طلبة المرحلة الثانوية، بينما يتوجه 80% إلى الفرع الأدبي و18% إلى الفرع للعلمي)، وهذا ينعكس على طبيعة الإقبال على تخصصات الجامعات وعلى عدد خريجي الدراسات الإنسانية، الأمر الذي يفاقم نسب البطالة.

وأشار إلى أنّ هناك نقصًا عدد المهنيين في فلسطين، لذلك تسعى الوزارة لإعادة صياغة المسار المهني من مراحل مبكرة، من خلال توعية الطلبة حول أهمية التعليم المهني وتعريضهم لتجارب حول أهمية العمل المهني.

وبيّن صالح أنّه وابتداءً من العام الدراسيّ المقبل، فسيكون لدى طلبة الصفوف: السابع، والثامن، والتاسع، الفرصة لتعلم مهن مختلفة، ضمن برنامج تطبقه الوزارة العام المقبل، بحيث يتيح للطلبة لتعرف على ثلاث مهن. وبعد انتهاء الطالب من هذه الصفوف الثلاثة، فيسكون الطالب على معرفة بـ (9) مهن، الأمر الذي يساعده على اختيار مهنة المستقبل، ومساعدته للخروج من المدرسة وهو قادر على آداء بعض الأعمال الأساسيّة التي تربط التعليم بالحياة. ولفت صالح إلى أنّ ذلك يتضمن فتح المدراس لاستقبال أصحاب المهن.

 

التوجيهي

 

نظام الثانوية العامة سيشهد هو الآخر “تغييرًا جذريًا”، فيقول صالح إن الطالب سيكون بمقدوره التسجيل إلكترونيًا للامتحان، حيث وضعت الوزارة نظامًا إلكترونيًا يستيطع الطالب من خلاله الدخول لحسابه الخاص وتسجيل مواد الامتحان، ومتابعة المواد المتبقيّة والعلامات.

وقال صالح إنّه سيتم تطبيق نظام “ملفات إنجاز الطلبة”، حيث ستطلب الوزارة من المدارس فتح ملفات للطلبة ابتداءً من الصف الحادي عشر، وهذه الملفات ستقوم المدرسة بتجميعها خلال سنتين من العمل، والتي تشمل مشاريع لا منهجية من نشطات رياضية أو فنيّة، وسيقوم المعلمون بتقييمه في الصف الثاني عشر (التوجيهي)، ويتم رصد علامات التقييم في كشف الطالب.

وأشار صالح إلى أنّ مؤسسات التعليم العالي ستأخذ هذا التقرير على محمل الجد، عند قبول الطالب في أيّ تخصص جامعيّ، مبيّنًا أنّ الوزارة ستكتفي في العام الدراسي المقبل بملف إنجاز واحد، بينما سيُطلب ملفين لاحقًا للصفوف الـ (11،12).

 

كيفيّة التقدم للامتحان؟

 

وبحسب النظام الجديد، فإن الطالب هو من سيقرر الوقت الذي سيتقدّم فيه للامتحان، بحيث يمكن التقدم فور انتهاء العام في (شهر حزيران)، أو أن يتقدّم لامتحان في دورته الثانية في شهر (آب)، وبإمكان الطالب أن يتقدّم لنصف المواد في الدورة الأولى، وأن يكمل النصف الآخر في الدورة الثانية.

وأتاحت الوزارة للطالب إمكانية تحسين علاماته بحيث يمكنه أن يتقدم للامتحان مرّة أخرى في دورة شهر (آب) وتُحتسب له العلامة الأفضل. وفي حال تقدّم الطالب في جميع مباحثه مع انتهاء الدورة الثانية في شهر (آب) ولم يستطع النجاح في أيٍّ من المباحث، فبات بإمكانه مع النظام الجديد أن يتقدّم لامتحانات الدورة الاستكمالية (الإكمال) خلال شهر (كانون أول).

وأوضح وكيل الوزارة أنه تم تقسيم المباحث إلى قسمين، الأوّل إجباري ويضم أربع مواد يجب أن يتقدّم لها الطالب ويجتازها بنجاح، وتحسب في النتيجة النهائية، بينما يضمّ القسم الثاني مواد أساسية (يتقدم لها الطالب ويجب أن ينجح بها ويتم اختيار أعلى علامتين في مادتين فقط).

وأشار صالح إلى عدم وجود تغيير جوهري في المنهاج بالعام الدراسي بحيث يستطيع الطالب أن يستعد بالكتب الموجودة حاليًا بين يديه، لافتًا إلى أنّه تم إلغاء كتاب قضايا معاصرة للفرع الأدبي واستبداله بكتاب الثقافة العلمية.

3

4

5

6

7

8

1

2

 

“الريادة والأعمال” بدلًا عن “الفرع التجاري”

 

وقال صالح إن “الفرع التجاري” سيتحول إلى فرع “إدارة الريادة والأعمال”، وهو فرع مراهن عليه لاستقطاب عدد أكبر من طلبة الفرع الأدبي، من أجل زيادة مستوى الريادة في المجتمع، لما يحمله من مسارات إدارية متعددة، الأمر الذي يمكّن الطالب من دراسة المحاسبة، والاقتصاد، وإدرة الاعمال، وريادة المشاريع.

 

طلبة القدس

 

وقال صالح إن الوزارة خصصت العام المقبل، فرعًا خاصًا لطلبة القدس “الفرع التكنولوجي”، وذلك لوضع خيارات متعددة أمام الطالب المقدسي، بدل توجهه إلى امتحان “التوجيهي” الإسرائيلي.

 

رياض الأطفال

 

ستعمل على الوزارة على توفير خدمة رياض الأطفال من خلال إنشاء رياض أطفال خاصة بالمناطق النائية، (50% من الطلبة سبق وأن دخلوا إلى رياض الأطفال)، إضافة لضبط نوعيّة الرياض الخاصة، وذلك في إطار نظام وبرنامح موحد، يرافقه تحديث منظومة القوانين الناظمة لعمليّة التعليم.

 

المدرسة حاضنة للنشاطات

 

وقال صالح إنّه وفي إطار تغيير المنظومة التعليميّة، سيكون هناك تركيز كبير على النشاطات اللامنهجيّة، بحيث ستكون هناك فرصة يوميّة للقيام بأنشطة متنوعة بعد انتهاء الدوام المدرسي، لزيادة التفاعل بين المدرسة والطالب، ولتعزيز حب الطالب لمدرسته.

 

رقمنة التعليم

 

الوجّه الجديد في هذا النظام التعليمي، هو السعي لرقمنة التعليم، وإدخال الطلبة إلى عالم التكنولوجيا وتوظيفها داخل الصفوف بشكل أوسع.

وقال صالح إنّ هناك نقاشات مع عشر بلديات لحثِّها على المساعدة في إدخال نظام “التابلت” إلى المدارس التي تقع ضمن حدودها، بحيث لن يحتاج الطالب كتبًا مدرسيّة، وإنما يكتفي بحمل حاسوب تعليميّ. لافتًا إلى أنّ الوزارة قامت بتدريب معلمين وإنشاء بوابة تعليمية تحتوي على الآف المصادر التعليمية لهذه الغاية.

وأشار إلى أنّ الوزارة تعمل لتوفير حاسوب لكلّ طالب ومعلّم، من خلال توفير الدعم المالي والعيني من الممولين الدوليين، مبيّنًا أنّ الوزارة بدأت في استقبال منح محددة في هذا المجال، وكذلك تلقي الدعم من مؤسسات المجتمع المدني والبلديات، والقطاع الخاص.

 

التعليم مهنة، وهناك تدرّج وظيفي

 

 

وفي هذا السياق، قال وكيل الوزارة خلال حديثه مع “القدس” دوت كوم، إن الوزارة تعكف بالتزامن مع تطوير وإعادة تغيير العملية التعليمة، لزيادة دعم المعلم، من خلال إعادة صياغة طبيعة مهنة التعليم باعتبار التعليم مهنة، بحيث يُسمح للمعلم بالتدرج في وظيفته، موضحًا أنّ النظام طوّر البحث تمهيدًا لتقديمه إلى مجلس الوزراء، والذي سيترتب عليه الكثير من الاستحقاقات للمعلمين.