عاني العديد من الأشخاص من مرض الرهاب (الفوبيا) بأنواعه المختلفة مثل رهاب الأماكن المغلقة أو رهاب العناكب وغيرها. يقول أطباء علم النفس أن خير وسيلة للعلاج هي قبول الخوف والتوتر ومواجهته، لكن يمكن أن يعرض الشخص نفسه للخطر خلال العلاج، علي سبيل المثال عند محاوله مواجهة رهاب الأماكن المرتفعة، قد يتعرض لنوبة خوف وهو بمكان مرتفع مما يشكل خطر علي حياته، هنا يمكن أن تتدخل تقنية “الواقع الإفتراضي” لتقدم بيئة افتراضية للأماكن المرتفعة يتفاعل معها الشخص دون أية مخاطر.

ما هو الواقع الإفتراضي؟

الواقع الإفتراضي يعرف علي أنه شكل متطور من تفاعل الإنسان والحاسوب يمكن المستخدم من التفاعل مع بيئة افتراضية منشئة من خلال الحاسوب وتحاكي البيئة الفعلية.

الواقع الإفتراضي في الطب

الهدف الأساسي من إستخدام الواقع الافتراضي في مجال الطب هو تقليل التعامل المباشر مع جسم الانسان وما يترتب عليه من مخاطر وتشخيص الأمراض في المناطق الحرجة بجسم الإنسان دون تدخل مباشر.
أحد أمثلة إستخدام الواقع الإفتراضي في الطب هو مجال العلاج من الرهاب (الفوبيا) حيث يدخل المريض الي عالم افتراضي وبيئة تحاكي البيئة التي تسبب الرهاب له، بالطبع كل شيء يتم التحكم به ويمكن فصله في أي لحظة، ومن أمثلة الرهاب الذي يمكن علاجه في هذه الطريقة، رهاب ما بعد الصدمة، التحدث أمام جمهور، رهاب العناكب، الأماكن المكشوفة أو المرتفعة أو المغلقة كما تم عمل العديد من التطبيقات لمعالجة رهاب ما بعد الحوادث العالمية مثل إعصار كاترينا أو الحرب علي العراق وأفغانستان. شاهد الصورة رقم 1

arachnophobia

صورة رقم 1- علاج رهاب العناكب عن طريق الواقع الإفتراضي

مميزات الواقع الافتراضي للعلاج والتأهيل
هناك العديد من المميزات والخصائص الموجودة في تكنولوجيا الواقع الافتراضي التي تحثنا علي إستخدامه والإبتعاد عن الطرق التقليدية في عملية التعافي من الأمراض.

أولاً: توفر تكنولوجيا الواقع الافتراضي للمريض إمكانية تكرار التدريب علي تمرين معين ضمن الواقع الإفتراضي دون الحاجة إلي تجهيز بيئة ومعدات حقيقة. علي سبيل المثال هناك من يحتاج إلي العلاج الطبيعي نتيجة الشلل، يمكن للواقع الإفتراضي بناء غرفة افتراضية تحتوي علي الآلات الرياضية التي يحتاجها في العلاج الطبيعي وجعل المريض يقوم بالحركات الرياضية بشكل إفتراضي. شاهد الصورة رقم 2

70368-013_toyra_rehabilitation

صورة رقم 2 – مريض يمارس الرياضة بشكل افتراضي

ثانياً: تتم عملية التعافي في بيئة غنية بالموارد التي من خلالها يتم تحسين أداء المريض وتسريع الشفاء. من السهل تطوير البيئة الافتراضية لملائمة احتياجات المرضى باضافة أبنية أو أدوات أو عوائق باستخدام الحاسوب فقط ودون أي تكاليف باهضة, وذلك على عكس تجهيز البيئة الواقعية والذي قد يكون مهدراً للوقت والجهد والمال.

ثالثاً: توفر برامج الواقع الافتراضي بيئة أمنة للمريض لممارسة التمارين دون وجود أي خطر. التمرين في الواقع يشكل أحيانا خطر علي المريض في عملية التعافي كما في حالة التمرين علي قطع الطريق أو إستخدام بعض الألات لعملية التعافي. شاهد صورة رقم 3. وقد أثبتت الدراسات أن كثير من المرضى وجدوا تجارب الواقع الافتراضي المستخدمة في عملية التعافي مثيرة للإهتمام وممتعة مما يشجع علي تكرار التمارين والمداومة عليها.

virtual reality

صورة رقم 3- مريض يقطع الطريق من خلال بيئة افتراضية

دراسة علمية

قام الباحث جاستفو سابوسنيك “Gustavo Saposnik” عضو الكلية الملكية للأطباء والجراحين في كندا ومجموعة من زملاءه بتحليل عدة دراسات تتحدث عن تأثير الواقع الإفتراضي والألعاب في التأهيل ما بعد التعرض للجلطة.
في هذه الدراسات تم توزيع المرضي بشكل عشوائي، إما أن يتلقوا علاج عن طريق ألعاب الواقع الإفتراضي أو العلاج بالطرق الفيزيائية التقليدية للعلاج الطبيعي، وأظهرت هذه الدراسات أن المرضي الذين تلقوا العلاج عن طريق الواقع الإفتراضي أظهروا تحسن في قوة المناطق العلوية من الجسد بما مقداره 5 أضعاف الذين تلقوا العلاج التقليدي.

وقد قال سابوسنيك أن ألعاب الواقع الإفتراضي تأثر وتنشط مناطق مختلفة من عقل الإنسان أكثر من العلاج التقليدي، وهذا يوضح لماذا كانت ألعاب الواقع الإفتراضي أفضل من الطرق الأخري في عملية التأهيل والتعافي من ما بعد الجلطة.

أخيرا تعتبر برامج الواقع الافتراضي المستخدمة في عملية التعافي مثيرة للإهتمام وممتعة للمريض مما يشجعه علي تكرار التمارين والمداومة عليها.